السيد محمد حسين الطهراني

158

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

بيانه وتمجيده لعبارة المرحوم الطالقانيّ وانتقاده للعلّامة الطباطبائيّ قد أظهر تأييده لذلك الأسلوب في التفسير . وسنورد في معرض الردّ عين عباراته لبيان موارد الإشكال والاشتباه في ذلك الأسلوب ، ثمّ نشرع بنقدها والردّ عليها ، فقد قال : تفسير كاتب المقالة وتوجيهه لعبارة « يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ » د : جاء في الآية 275 من سورة البقرة : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ؛ حيث اعتبر المرحوم الطالقانيّ في تفسيره « پرتوى از قرآن » ( / إشعاع من القرآن ) الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 1 » هو تمثيل المرض الصرع والاختلالات العصبيّة والنفسيّة الأخرى ، إذ إنّ العرب كانوا ينسبون هذه الأمراض إلى مسّ الجنّ ، ويقال بالفارسيّة لذلك « ديوانه » أي المصاب بالجنّ . وقد قال بعض المفسّرين الجدد إنّ مسّ الشيطان ربّما كان إشارة إلى الجرثومة ( الميكروب ) التي تنفذ إلى المراكز العصبيّة ، وربمّا كان إشارة إلى منشأ الوسوسة وإثارة الأوهام والتخيّلات ذلك . « 2 » ونسأل : لماذا أورد المرحوم الطالقانيّ احتمالات كهذه في تفسير هذه الآية ؟ أوليس للجنون إثر مسّ الشيطان معنى صريحاً وصحيحاً ؟ فما الذي أجبره على القول إنّ القرآن قد تكلّم هنا بلسان الأعراب ، وتماشى متساهلًا مع أوهامهم وعقائدهم وخرافاتهم ؟ ولم استعان بالعلم الحديث فأشار إلى تأثير الجراثيم ( الميكروبات ) ؟ لا شكّ ولا ريب أنّ هناك علّة واحدة لكلّ هذه الأمور ، وهي انسجام وتزامن فهمه وثقافته الدينيّة مع الفهم والثقافة العصريّة ؛ فكيف

--> ( 1 ) الذي في الآية 275 ، من السورة 2 : البقرة ، هو : كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ، وليس عندنا في القرآن آية بهذا التعبير : كَالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ . ( 2 ) « پرتوي از قرآن » ( / إشعاع من القرآن ) ج 2 ، ص 254 .